آذار/مارس 2026
يواجه العراق تحديات متزايدة في إدارة موارده الطبيعية في ظل تغيّر المناخ، والضغوط الديمغرافية، وتنامي الطلب على المياه والطاقة والغذاء، الأمر الذي يفاقم مستويات فاقد الأغذية ويؤثر سلباً على الأمن الغذائي والاستدامة الاقتصادية والبيئية. ولم تعد هذه التحديات محصورة ضمن قطاعات منفصلة، بل باتت مترابطة على نحو وثيق، مما يحدّ من فعالية النُهج القطاعية التقليدية. وفي هذا السياق، يبرز نهج ترابط المياه والطاقة والغذاء بوصفه إطاراً استراتيجياً لمعالجة أوجه القصور الهيكلية في إدارة الموارد، وتحسين كفاءة استخدامها، والحدّ من الهدر، وتعزيز قدرة النظم الإنتاجية والوطنية على الصمود في وجه الصدمات المناخية والاقتصادية، بما يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية وأهداف التنمية المستدامة.
يسهم موجز السياسات هذا في تعميق فهم إمكانات تطبيق نهج الترابط في العراق، مع التركيز على دوره في تقليل فاقد الأغذية وتعزيز الأمن الغذائي على امتداد سلاسل الإمداد. ويستعرض التحديات الرئيسية التي تعيق التنفيذ، بما في ذلك ضعف الحوكمة والتكامل المؤسسي، ونقص القدرات الفنية والفكرية العابرة للقطاعات، وتجزؤ البيانات وضعف أدوات الرصد، وصعوبات التمويل والاستثمار، إلى جانب الحواجز الاجتماعية والثقافية. ويسلّط الموجز الضوء على مجموعة من مجالات التدخل ذات الأولوية، من خلال طرح توجّهات عملية لتعزيز الحوكمة المتكاملة، وتوسيع مشاركة أصحاب المصلحة، وبناء القدرات المؤسسية والفنية، وتطوير نُظم رصد ومؤشرات أداء موحّدة، ودمج نهج الترابط في التخطيط والسياسات الوطنية. ويهدف إلى دعم صانعي القرار من خلال تقديم مسار عملي لتطبيق هذه التوجّهات، بما يسهم في تحسين الاستخدام المستدام للموارد، وتعزيز التنمية الزراعية، وزيادة قدرة العراق على التصدّي للتحديات المناخية والاقتصادية.
Be the first one to comment
Please log in or sign up to comment.